
|
|
#11 | |||
|
مشرف قسم فكر
|
اقتباس:
حياك الله أخي الكريم ونبشرك أنها زادت ثلاثاً! شكراً لك على المرور والتعليق ، و نصيحة فكر مليّاً في توقيعك. دمت بخير.
|
|||
|
|
|
|
|
#12 | ||
|
مشرف قسم فكر
|
الحسن البصري
تعتبر شخصية الحسن البصري من الشخصيات التاريخية التي لم تتوحد الآراء حولها ، وعنيت بذلك أنها من الشخصيات التي لم يتحدد تأطيرها في مدرسة فكرية أو مذهبية معينة نتيجة تعدد الآراء التي نتجت من هذه الشخصية ، والتي دفعت جميع المذاهب والمدارس الفكرية إلى التعلق برأي له يتقاطع بشكلٍ أو بآخر ؛ بغية تحقيق شرعية الوجود لتلك المدرسة أو ذاك المذهب. وينبغي ذكر الأسباب التي كونت شخصية الحسن البصري الفكرية ، فهو قد عاصر الأحداث البليغة التي مرت على الخلافة العربية بداية من الثورة على عثمان بن عفان ، وانشقاق معاوية بن أبي سفيان عن خلافة علي بن أبي طالب ، وتعايشه مع الولاة الديكتاتوريين من أمثال زياد بن أبيه ، والحجاج بن يوسف الثقفي ، كما وأنه شهد ظهور المدارس الفكرية كمدرسة الخوارج ، ومدرسة التشيع ، ونفاة القدر ، ومدرسة الاعتزال كمدارس زاوجت الفكر مع الرؤى السياسية والتي يمكن القول بأنها مدارس فكرية سياسية ، جعلت الحسن البصري يقف منها موقف المراقب والملاحظ متجنباً دخوله إلى أحد هذه المدارس ؛ ولعل هذا السبب الجوهري الذي جعل من شخصية الحسن البصري شخصية غير مؤطرة في مدرسة معينة محددة! إضافة إلى أن الحسن البصري من الموالي ، ومما يجب ملاحظته أن الموالي كطبقة منخفضة في الهرم الاجتماعي في الدولة الأموية المتعصبة قرشياً ساهم هذا التعامل إلى حد كبير في صقل شخصية الحسن البصري ومحاولة إثبات وجوده البعيد عن المعيار الطبقي الاجتماعي. يشير ابن خلكان إلى أن الحسن البصري منحدر من ديست ميسان في جنوب العراق ، وقد سبي أبواه عند فتح تلك المنطقة على يد المغيرة بن شعبة بعد أن استأذن عمر بن الخطاب ، وقد كان المغيرة والياً على العراق ثم عزل عنها بتهمة الزنا مع إمرأة يقال لها "أم جميل" وللمزيد راجع وفيات الأعيان ، لابن خلكان ، ج:2 ، ص 71_72. عملت والدة الحسن البصري في خدمة أم سلمة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد ربط بعض المؤرخين أسباب نبوغ الحسن البصري برباطين أسطوريين ، مضمونهما "أن أم سلمة كانت تلهي الطفل _الحسن_ بثديها حين انشغال والدته عنه ، فحلت عليه البركة النبوية" بينما أرجع بعض المؤخرين أسباب نبوغ الحسن إلى لمسة من قبل عمر بن الخطاب على حنك الحسن حين كان صغيراً لمباركته بعد أن عرضته أم سلمة على عمر! وعلى كل الحال فشرب الحليب أو اللمسة على الحنك ليستا من الدوافع القوية إلى تدفع الذات إلى تثبيت مكانتها علمياً ، لولا الشعور بالحاجة إلى تقدير الذات عن طريق العلم وإشباعها هذه الحاجة عن طريق التعلم وهذا المنطلق هو الذي جعل كرسي الحسن مستقبلاً جامعاً معرفياً مابين النحو أو التفسير أو الفقه أو علم الكلام وهذا مايصفه ثابت بن قرة الصابئي (1) في كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي ج:7 ، ص: 70 "فلقد كان _أي الحسن_ من دراري النجوم علما وتقوى وزهداً ، وورعاً وعفة ورقة وتألهاً وتنزهاً وفقهاً ومعرفة وفصاحة ونصاحة ، مواعظه نصل إلى القلوب والفاظه تلتبس بالعقول ، ولا أعرف له ثانياً لاقريباً ولامدانياً ، منظره وفق مخبره ، وعلانيته في وزن سريرته لم يقرف بمقالة شنعاء ، ولم يزن بريبة ولا فحشاء جلس تحت كرسيه قتادة (صاحب التفسير) وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء صاحبا الكلام ، وابن أبي إسحاق صاحب النحو ، وفرقد السبخي صاحب الدقائق ، وأشباه هؤلاء ونظراؤهم ، فمن ذا مثله ومن يجري مجراه" وبغض النظر عن المبالغة في النص أعلاه ، إلا أن سبب إيراده هو الالتفاتة المهمة المخبوءة في بطن النص وهي الإشارة إلى فصاحة الحسن البصري ، فلم تحدث العادة أن كانت الإشارة_ في المراجع العربية الكلاسيكية_ للفصاحة إشارة إيجابية أو سلبية ، إذ إن الفصاحة في اللغة العربية أمر حتمي وضروري لجلوس الإنسان على كرسي التدريس ، ومن لم يكن فصيحاً فلا حاجة له بهذا الكرسي ، إلا أن سبب إيراد هذه المفردة وتقديمها كميزة للحسن البصري هو ظهور بعض الآراء التي تحاول التشكيك في معتقد الحسن البصري الديني وتصف بأن قراءته للقرآن محتلفة عن القراءات الأخرى ، كما أن تلك الآراء تزاوجت مع آراء طبقية صنعتها الدولة الأموية بإيعاز من الحجاج باعتبار أن الحسن يصنف في قائمة الفقهاء الغير موالين للدولة الأموية ، مضمون تلك الآراء أن اللغة العربية لم تكن لغة الحسن الأساسية ، بل "ذهب إلى أصحاب العربية ليتعلم منهم" _راجع المصدر السابق ج:3 ، ص:135. مما جعل صاحب النص السابق ينزه ساحة الحسن المعرفية واللغوية ، فيمكن القول بأن تلك الآراء الطبقية نتيجة انحدار الحسن من طبقة اجتماعية متواضعة ساهمت في خلق انكسار معنوي/ذاتي وجد أن جبر هذا الكسر الذاتي هو بالعلم والتعلم فلولا الحاجة إلى ذلك ما كان لهذا الدافع من الانوجاد ، وليس بسبب مباركة أم سلمة أو عمر بن الخطاب. كانت هذه لمحة سريعة عن شخصية الحسن ، مع طرح الأسباب التي كونت وصقلت هذه الشخصية ، ولعلنا في اللقاء القادم سنستعرض آراء الحسن الفكرية والسياسية وسنة وفاته. 1): ثابت بن قرة الصابئي لم يثبت إلا كاسم وهمي ابتكره أبو حيان التوحيدي ، نتيجة الضغوط السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة في عصره ، مما احتمل بأن ذكر اسم الحسن بشكلٍ إيجابي سوف يكون محفوفاً بالمخاطر.
|
||
|
|
|
|
|
#13 | ||
|
عضو مميز
|
.. جميل هذا العرض ، وإن كنت لا أدري هل يستلزم ذكر رمز من الرموز في هذه الصفحة أن يكون معتزليا ؟! .. أقصد .. هل كان الحسن البصري معتزليا؟! ..تفسير سعي مثل الحسن البصري - رحمه الله - للعلم بأنه محاولة " لإثبات الوجود " أرى أنه تضييق لنوايا الخير الصالحة في الناس وتقييده بأهداف شخصية وصولية ! الحسن البصري لم يكن بدعا من الناس ومن المسلمين في عصره وفي من بعده ، حين نأى بنفسه - كما تقول - عن المدارس التي لم تتشكل في عهده بشكل واضح فكل الصحابة وكبار التابعين لم يكونوا يقيدون أنفسهم بأشخاص ولا أسماء أضيق من دائرة الإسلام الواسعة ! وإذا كنت وأنت نأنف عن مثل هذا ، فالحسن البصري وأمثاله من باب أولى ، ولا يدخل الحسن البصري في ذلك إلا محاولة المعتزلة من قديم لجر الحسن إليهم جرا ! شكرا لك
|
||
|
|
|
|
|
#14 | ||
|
غريب
|
أهلاً بأخي النظام
من الجيد أن نلقي الضوء على هذا التيار الفكري بشكل واضح علنا على الأقل ننصفهم ولو تاريخياً. من المعلوم أن التيار الإعتزالي هو أول تيار ظهر لمحاربة الظلم والإستبداد وكذلك ما طرأ على العالم الإسلامي من توجهات فكرية تبريرية بعد الفتنة الكبرى. وعلنا نستشهد بالحسن البصري في ردوده التي كانت تميل بشكل واضح لأراء المعتزله الأوائل على معاوية بن أبي سفيان عندما أراد رأيه في علي رضي الله عنه وعن جبرية بني أميه . وكذلك موقف غيلان الدمشقي من أموال بني أميه عندما كان يصرخ وهو يوزعها على المحتاجين بأن هذه أموال الظلمة من بني أمية وكان ذلك في عهد عمر بن عبدالعزيز الذي أعطى غيلان تلك المهمة وقد سمعه في أحد المرات وهو ينادي ولم يأخذ عليه ومعروف أن غيلان من مؤسسي الفكر الإعتزالي . كذلك كان المعتزلة أول حصن فكري إسلامي ضد الأفكار المانوية والهرمسية والتي بدأت أفكارها تدخل على التراث الإسلامي عقب توسع الدولة الإسلامية في عهد الأمويين. جميعنا ندرك أن الإختلاف الفكري والفقهي رحمة إذا كان لها أرضية مشتركة ولم تصل حتى الإكراه. كان الخطأ الفادح الذي ارتكبه المعتزلة في العصر العباسي دخولهم في السلطان ومحاولة إجبار الآخرين به وخصوصاً معركتهم مع الإمام أحمد بن حنبل الذي كان يملك قاعدة شعبوية كبيرة للغاية وكانت هذه سبب هلاكهم. لقد سبب الفرمان القادري زوال مصدر مهم للغاية في تراثنا الإسلامي عندما تقرر حرق جميع كتب المعتزلة لذلك لا نجد الآن إلا القليل منها لا تفي بالإلمام الكامل بالفكر الإعتزالي أو نجدها في كتب الأشاعرة وهم خصوم المعتزلة فلذلك لا تجد إلا المقولات المعرض للنقد أو التي تخالف الفكر الأشعري. وختاماً يجب أن نعرف أهمية الفكر الإعتزالي حيث أنه أحد أسس النهضة العربية والإسلامية وخصوصاً الفترة العباسية بشكل خاص وأن لا نأخذ عليه ما يتردد في الخطب الوعظية التي نسمعها الآن فعلى الأقل لنكن منصفين. وتحياتي لك أيها النظام
|
||
|
|
|
|
|
#15 | ||
|
عضو مميز
![]()
|
اخي النظام
اتابع معك هذا البحث ومع القراء المارين من هنا.. لكنني اخشى اننا في هذا العصر ومع قلة القراءة المستفيضة عن تاريخنا السابق والبعد عن ثقافة القراءة بشكل كبير حيث اصبحت ثقافتنا افلام ومسلسلات وتوم وجيري إلخ أن تؤثر على معتقدات الكثير وينظر إلى تلك الجماعات سواء السلفية او المعتزلة إلخ.. بشكل سلبي او تكفيري ويصبح المتلقي في ضياع.. إن بعد الكثير من افراد المجتمع عن الثقافة الحقيقية وعن القراءة وضع كثير من افراد المجتمع في الركن السلبي الذي لا يستطيع ان يفهم ولا يستطيع ان يبدي رأي .. قصدت من كلامي هذا اننا بحاجة إلى وقت طويل لتثقيف المجتمع بمثل هذه المواضيع الدسمه حتى يتعلم فن النقاش وفن الحوار بما يتناسب مع كل موضوع وكل طرح.. وما قمت به هو الخطوة الاولى في هذا الاتجاه وفقك الله.... متابعين........
|
||
|
|
|
|
|
#16 |
|
ضيف الشرفات
|
من الطبيعي أن يتحدث النظام عن التراث وعن المعتزلة على الأخص .. بل ومن الطبيعي أن تكون قراءة النظام قراءةً نقدية واعية لرموز الاعتزال التي كان لها أكبر الأثر على مسيرة الفكر البشري فمن ظن أن الرازي وابن الراوندي والجاحظ وابن سيار وغيرهم من الأعلام لم يكن لهم تأثير على الأمم الأخرى غير المسلمة فهو مخطئٌ حتماً .. ينبغي أن ندرك أن المعتزلة كحركة فكرية لم تكن تياراً فلسفياً فحسب بل كان لهذه الحركة أثرٌ واضح في حركة العلوم التطبيقية أيضاً ولعل سفرهم الضخم إخوان الصفا يؤكد لنا صحة ذلك .. لا ينبغي لنا محاكمة المعتزلة فقد اندثر ذلك التيار , ولا ينبغي لنا قراءة تراثهم قراءةً فقهية ذاتُ حدين , بل علينا الوقوف على أصولهم الخمسة التي انطلقوا منها وتحديد نقاط الضعف والتي لم تستطع الحركة التخلص منها حتى تستمر في التحليق .... لعل أبرز إيجابيات ذلك التيار مسألة العدل الاجتماعي أي قياس أحكام الله على مايقتضيه العقل والحكمة وإعطاء الفرصة الكاملة للإنسان الذي يخلق الأفعال ويُسألُ عنها.. وبالرغم من جرأة العقل لدى المعتزلة إلا أن العقل الفقهي كان حاضراً لديهم أيضاً فموضوع ( المنزلة بين المنزلتين ) لا يخلو من جنايةٍ فقهية كانت في غاية القسوة . ومهما كانت أخطاء المعتزلة على المستوى الفكري أو السياسي إلا أن هذا التيار قد أفسح المجال الواسع للعقل حتى ينفذ من سطحية النص ليبحث في المقاصد , لقد كان تيار الاعتزال يُعول كثيراً على الإنسان .. وأنا أُعول على النظام أن يستمر في عرضه الشيق والمفيد , وأتمنى من الأخ سعيد جابر ألا يبخل علينا فيما تجود به نفسه حول هذا الموضوع .. |
|
|
|
|
|
#17 |
|
ضيف الشرفات
|
أسعد الله الأماسي
الأخ النظام اش قصدك عندما قلت بان المدارس الفكرية في أوربا وامريكا مختلفة لانه اللي اعرفه أمريكا وأوربا متفقتان من الناحية الفكرية ولايوجد خلاف وتقبل تحياتي |
|
|
|
|
|
#18 | ||
|
عضو مميز
|
بعد قراءة موضوع الرائع دوما( النظام ) , قمت ببعض البحث هنا وهناك , لأجد فيما وجدت, أن ابن تيمية خالف ما تربينا عليه طويلاً وما ترسّب في أعماقنا حتى كأنه الحق الذي لا ريب فيه،من أن المعتزلة هم أعداء الحنابله..
في حين أن تلميذه ابن تيميه يبرئ المعتزلة من فتنة خلق القرآن ومن عداوة الإمام أحمد! ويقدّم الأدلة على ما يقول مخالفًا السائد الثقافي الذي امتد من عصره إلى عصرنا! وما أدهشني أكثرأن تلك النتائج هي ذاتها التي توصل إليها الدكتور (فهمي جدعان ) في دراسته المعروفة عن (المحنة)، غيرأن (فهمي جدعان) شحن دراسته شحناً بالأخبار والنقول المتكاثرة حتى غدا أكثر كتابه نقولاً تاريخية، لكي يشاركه القارئ في الحكم ببراءة المعتزلة من الفتنة. فماذاقال ابن تيمية يا ترى في حق المعتزلة؟ في الجزء الرابع عشر من الفتاوى يقول ابنتيمية: "وأما المعتزلة، فامتازوا بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين، لما أحدث ذلك عمرو بن عبيد وكان هو وأصحابه يجلسون معتزلين للجماعة،فيقول قتادة وغيره : أولئك المعتزلة، وكان ذلك بعد موت الحسن البصري في أوائل المائة الثانية. وبعدهم حدثت الجهمية" إلى أن يقول: "ثم ظهر جهم بن صفوان من ناحية المشرق من تِرمِذ، ومنها ظهر رأي جهم . ولهذا كان علماء السنة والحديث بالمشرق، أكثر كلاماً فى رد مذهب جهم من أهل الحجاز والشام والعراق، مثل إبراهيم بن طَهْمَان [ هو أبو سعيد إبراهيم بن طهمان بنشعيب الهروى الخراسانى، حافظ، ولد فى هراة وأقام فى نيسابور وبغداد، وتوفى سنة 861هـ ] وخارجة بن مصعب، ومثل عبد اللّه ابن المبارك، وأمثالهم ـ وقد تكلم فى ذمهمـ وابن الماجشون وغيرهما وكذلك الأوزاعي وحماد بن زيد وغيرهم . وإنما اشتهرت مقالتهم من حين محنة الإمام أحمد بن حنبل وغيره من علماء السنة، فإنهم فى إمارةالمأمون قووا وكثروا؛ فإنه كان قد أقام بخراسان مدة، واجتمع بهم، ثم كتب بالمحنة منطرسوس سنة ثماني عشرة ومائتين، وفيها مات . وردوا أحمد بن حنبل إلى الحبس ببغدادإلى سنة عشرين، وفيها كانت محنته مع المعتصم ومناظرته لهم في الكلام، فلما رد عليهم ما احتجوا به عليه، وبين أن لا حجة لهم في شيء من ذلك، وأن طلبهم من الناس أنيوافقوهم، وامتحانهم إياهم جهل وظلم، وأراد المعتصم إطلاقه، فأشار عليه من أشار بأن المصلحة ضربه، حتى لا تنكسر حرمة الخلافة مرة بعد مرة، فلما ضربوه قامت الشناعةعليهم فى العامة، وخافوا الفتنة، فأطلقوه . وكان أحمد بن أبي دؤاد قد جمع له نفاة الصفات القائلين بخلق القرآن من جميع الطوائف؛ فجمع له مثل أبى عيسى محمد بن عيسى برغوث، ومن أكابر النجارية أصحاب حسين النجار . وأئمة السنة ـ كابن المبارك، وأحمد بن إسحاق، والبخارى وغيرهم ـ يسمون جميع هؤلاء : جهمية . وصار كثير من المتأخرين ـ من أصحاب أحمد وغيرهم ـيظنون أن خصومه كانوا المعتزلة . ويظنون أن بشر بن غياث المريسي ـ وإن كان قد مات قبل محنة أحمد، وابن أبى دؤاد ونحوهما ـ كانوا معتزلة وليس كذلك" ويقول ابن تيمية كذلك:"وكان ممن احتج على أن القرآن مخلوق بنفي التجسيم أبو عيسى محمد بن عيسى برغوث تلميذ حسين النجاروهو من أكابر المتكلمين، فإن ابن أبي دؤاد كان قد جمع للإمام أحمد من أمكنه من متكلمى البصرة وبغداد وغيرهم ممن يقول : إن القرآن مخلوق، وهذا القول لم يكن مختصًا بالمعتزلة كما يظنه بعض الناس،فإن كثيرًا من أولئك المتكلمين أو أكثرهم لم يكونوا معتزلة،وبشر المْرِيسي لم يكن من المعتزلة،بل فيهم نجارية، ومنهم برغوث، وفيهم ضرارية، وحفص الفرد الذي ناظر الشافعي كان من الضرارية أتباع ضرار بن عمرو، وفيهم مرجئة، ومنهم بشر المريسي، ومنهم جهمية محضة، ومنهم معتزلة،وابن أبي دُؤَاد لم يكن معتزليًا، بل كان جهميا ينفي الصفات.... إلخ". ثم يتمم ابن تيمية هذه النظرية في نفي علاقة المعتزلة بالمحنة وبخصومة أحمد حين يقول في كتاب النبوات (ص211 طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق أبو صهيب الرومي وعصام الحرستاني، عام 1422هـ)، يقول: "وكذلك الإمام أحمد خصومه من أهل الكلامهم الجهمية الذين ناظروه في القرآن من مثل أبي عيسى برغوث وأمثاله،ولم يكونوا قدرية، ولا كان النزاع في مسائل القدر،ولهذا يصرح أحمد وأمثاله من السلف بذم الجهمية أكثر من سائر الطوائف ...". هذه (شهادة سلفية) من شيخ الإسلام رحمه الله، تخالف السائد الثقافي الذي كان في عصره ,بل وامتد إلى عصرنا، فإن الذين ملأوا رأس المأمون بمسألة خلق القرآن هم جهمية خراسان عندما كان المأمون هناك، ولم يكونوا المعتزلة القدرية الذين كان مقامهم في العراق. وليس لمعتزلي واحد ذكر في أول وثيقة تاريخية عن المحنة والتي كتبها أحد من شهدها وهو حنبل بن إسحاق بن حنبل ابن أخي الإمام أحمد. بل إن أبن أبي دؤاد لم يتول الوزارة إلا في عصر الواثق أي بعد وفاة المأمون!. فهل سيقبل أتباع ابن تيميه شهادة شيخهم التي كررها ثلاث مرات؟ وهل ستزول تلك الوصمة التاريخية التي التصقت بالمعتزلة الذين شهد تاريخهم بثوراتهم المتعددة على خلفاء الدولة العباسية؟ لنعلم أن القائم بالفتنة هو المأمون لأغراض سياسية ليس غيرها.. النظام العزيز,مازلت دوماً أقول بأنك أكبر,وكان الله في عونك على جياع العقول ..
|
||
|
|
|
|
|
#19 | ||
|
مشرف قسم فكر
|
توضيح للأخوات الكريمات والأخوة الكرام: وردتني رسالة نقدية من أحد الأعضاء مشكوراً، يفيد فيها بتأكيد شخصية ثابت بن قرة الصابئي كشخصية علمية وأنها كانت حاضرة في الوجود ، جاءت هذه الرسالة النقدية بسبب ذكر أن "اسم ثابت بن قرة لم يثبت إلا كاسم وهمي" وهذا المقطع تم توظيفه في ثنايا العرض التاريخي للحسن البصري. واقع الأمر: إننا لم ننتطرق إلى وهمية ثابت بن قرة من ناحية وجوده أو من ناحية علميته ، وإنما تطرقنا إلى وهمية اسمه في "علم التراجم" إذ لم يثبت اشتغاله في هذا العلم ، فقد ولد في عام 836م وتوفي في عام 900م، وعمل طبيباً وفلكياً ورياضياً وهو صاحب نظرية الأرقام ، لكن اسمه استخدم لأجل التمويه ودفع الضرر ، لذلك فوهمية ثابت بن قرة لاتعني نفي وجوده العلمي والطبيعي ، وإنما وهميته من حيث عدم اشتغاله في علم التراجم ونقدها.
|
||
|
|
|
|
|
#20 | |||
|
مشرف قسم فكر
|
اقتباس:
عند الغوص بهدف الوصول إلى النواة التي شكلّت رؤية المعتزلة حيال القدر ، نجد أن الحسن البصري هو من أهم عناصر تشكيل هذه النواة ويتضح هذا جليّاً في رسالته التي وجهها إلى عبد الملك بن مروان والتي سوف نستعرضها لاحقاً ؛ لذلك فإن مسألة خلق الأفعال وماترتب عليها لاحقاً من مسائل القضاء القدر وخلافهما نجد أن الحسن قد لعب دوراً بشكلٍ أو بآخر في تشكيل هذه الرؤية ، وهذا ما دفع المعتزلة إلى وضع الحسن في طبقاتهم مع التأكيد العلمي بأن الحسن البصري لايحسب بشكلٍ "مطلق" على المعتزلة. بخصوص الرأي حول "إثبات الوجود الذاتي" فهذا رأي شخصي لايلزم أحداً بتبنيه ، لكن تجدر الإشارة إلى أن هذا الرأي نتج من خلال أمورٍ ظاهرة ملموسة ، دفعت الحسن البصري للعمل بجد واجتهاد واتخاذ الخط العلمي طريقاً للوصل إلى تصحيح النظرة الاجتماعية الطبقية حياله ، فقد تم ذكر أن الحسن ينحدر من طبقة اجتماعية متواضعة ، أثمر هذا الانحدار عن خروج آراء انتقاصية حيال عقيدته ولغته العربية ، والتي ذهب ثابت بن قرة _كما سمى نفسه_ إلى تنزيه ساحة الحسن عقدياً ولغوياً سيما وأن هناك عبارة فلسفية تقول"الإبداع يولد من رحم الألم" ولاشك أن الألم النفسي هو أثقل الآلام وزناً. قد تكون نية الخير هي النتيجة المريحة والصحيحة ، وقد تكون الخوارق من رضاعة أم سلمة للحسن أو لمسة عمر بن الخطاب على حنكه من يعلم؟ لكن في النهاية هي آراء تحتمل الصحة ونقيضها ، لكن رأيي هو أن مثل هذه الخوارق والكرامات التي نسبت إلى الحسن هي من إبداعات المحبين ؛ سيما وأنها بعيدة عن التوثيق الكتابي والتي سوف تطغى المبالغة عليها وتبعدها عن الواقع. أما عن امتناع الحسن من الدخول في مدرسة فكرية معينة ؛ فهذا راجع حسب علمي إلى حذره وذكائه الشديدين مما جعلاه يقف موقف المراقب والمتفرج للأحداث ، والذي جعل آراءه السياسية تبرز بشكلٍ مباشر في عهد عمر بن العزيز والذي _كما هو معروف عن هذا العهد_ مال إلى الحوار مع الخصوم ، وتتضح في رسائله إليه والتي سوف نستفيض فيها لاحقاً. كما تبرز الإشارة إلى أن الحسن لم يصرح بشكلٍ مباشر عن موقفه حيال الاعتزال ، يتضح هذا في المحادثة الشهيرة التي دارت بينه وبين واصل بن عطاء عندما طرح الأخير نظرية المنزلة بين المنزلتين ، فهو لم يطرده كليا من المسجد كدلالة على رفضه المطلق لنظرية واصل ، بل اختار الحسن انفصال واصل عنه مع رضاه ببقائهما في مسجد ، وظل الحسن يردد عبارته الشهيرة "اعتزلنا واصل" لأن الحسن فيما يبدو كان مدركاً لخطورة إبقاء واصل في حلقته بعد طرح نظريته وهذه الخطورة "سياسية اجتماعية" لأن المنزلة بين المنزلتين سياسية أكثر منها ميتافيزيقية/ ماورائية. ولعل رضى الحسن بانفصال واصل عن حلقته مع بقائهما في مسجد واحد ؛ ليعطي دلالة إلى أن الحسن لم يكن ممانعاً لنظرية واصل لكنه تعامل مع الموقف بذكاء طبقاً لحاجات الظروف السياسية والاجتماعية ، وإلا لو كان رافضاً بشكلٍ مطلق لقام بطرد واصل كلية من المسجد واستجمع عليه الأصوات المعارضة ، فهو أستاذ كبير وواصل تلميذه كما أن الحسن كان يعرف بإمام زمانه كدلالة على حجم المكانة الاجتماعية والعلمية التي امتلكها ، وهذا ماجعل المعتزلة أيضاً يضعونه من ضمن طبقاتهم. شكراً لك أخي الكريم على مداخلتك المثمرة. ولاتحرمنا تواجدك.
|
|||
|
|
|
![]() |
Lower Navigation
|
||||||
|
||||||
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| معتزلة, أنوار, رموش |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه للموضوع: رموز معتزلة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| طامي بن شعيب المتحمي _ رمز من رموز الثورات العسيرية | أحس بـالغربـة | تّارِيخ | 70 | 29 - 7 - 2010 05:26 AM |
| شرح رموز كامرات(NIKON)مدعوم بالصور | ابراهيم مجثل | تقَنياتُ التصويِّر | 3 | 25 - 2 - 2009 12:34 PM |
| رموش المسكرة | ناديه الفواز | سّرد | 5 | 22 - 2 - 2009 05:15 AM |
|
|
|
|